لا نجحد درويش ولا نقبله
كتبهامحمد الجهالين ، في 11 أيلول 2008 الساعة: 15:44 م

إن موقفنا الإيماني الرافض لفكر ومعتقد محمود درويش لا يمتد إلى جحد شاعريته المحلقة ، ولا يمتد إلى إنكار قاموسه الفني الفذ.
كذلك فإن التزامه السياسي والوطني في النضال الفلسطيني مهما كانت حقيقته لا يمتد إلى أن نقبل منه جرأته الصارخة إلحادا خفيا وظاهرا.
فهو قد قال :
أنا من قرية عزلاء منسية أهاليها يحبون الشيوعية.
وقال :
والذي يعرف ريتا ينحني ويصلي لإله في العيون العسلية.
وقال :
عساني أصير إله إذا ما لمست قرارة قلبك
وقال :
نامي فعين الله نائمة عنا وأسراب الشحارير
وقال :
وكذا الدنيا
وأنت الآن يا جلاد أقوى
وُلد اللهُ
وكان الشرطي
وقال:
وبيروت اختبار الله يا ألله جَرَّبناكَ جربناكَ من أعطاكَ هذا اللغز من سَمّاكَ من أعلاكَ فوق جراحنا ليراكَ فاظهرْ مثلَ عنقاء الرماد من الدمار.
وقال :
يا خالقي في هذه الساعات من عدم تجلى
فلعل لي ربّا لأعبده لعلا.
وقال :
الله أكبر هذه آياتنا
فاقرأ
باسم الفدائيِّ الذي خلقا
من جزمة ٍ أفقا
وقال :
كل قاض ٍ كان جزاراً تدرج في النبوءة والخطيئة
واختلفنا حين صارَ الكلُّ في جزء ٍ
ومدينة البترول تحجز مقعداً في جنة الرحمن
فدعوا دمي حبر التـفاهم بين أشياء الطبيعة والإله
ودعوا دمي لغة التخاطب بين أسوار المدينة والغزاة
دمي بريد الأنبياء
وقال :
فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها
وقال :
وها نحن بين الطهارة والإثم
شيئان يلتحمان وينفصلان
كأن الأحبة دائرة من طباشير قابلة للفناء وقابلة للبقاء
وها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما
وها أنت مئذنة الله حينا وقبعة لجنود المظلات حينا
كانت صنوبرة تجعل الله أقرب
وكانت صنوبرة تجعل الجرح كوكب
وكانت صنوبرة تـنجب الأنبياء
وقال:
أبي من أجلها صلى وصام
وجاب أرض الهند والإغريق إلهاً راكعاً لغبار رجليها
وجاع لأجلها في البيد أجيالاً يشد النوق
أقسم تحت عينيها يـمين قناعة الخالق بالمخلوق
تـنام فتحلم اليقظة في عيني مع السهر
فدائي الربيع أنا
وعبد نعاس عينيها
وصوفي الحصى والرمل والحجر
فاعبدهم لتلعب كالملاك
وظل رجليها على الدنيا صلاة الأرض للمطر
وقال :
ولم يسأل سوى الكـُتـّاب عن شكل الصراع الطبقي
ثم ناداه السؤال الأبدي الاغتراب الحجري
قلت : من أي نبي كافر قد جاءك البعد النهائي ؟
وقال :
يا أخضر ! لا يقترب الله كثيراً من سؤالي …
ولتحاول أيها الأخضر
أن تأتي من اليأس إلى اليأس
وحيداً يائساً كالأنبياء
وقال :
صار جلدي حذاء
للأساطير والأنبياء .
وقال :
نحن في دنيا جديدة
مات ما فات ، فمن يكتب قصيده
في زمان الريح والذرة
يخلق أنبياء
وقال :
لا لنبوءة العراف
يومك خارج الأيام والموتى
وخارج ذكريات الله والفرح البديل .
وقال :
والليل سقف اللص والقديس
قبعة النبي وبزة البوليس
أما أن يقول في آخر أمسياته في رام الله معرضا بالله سبحانه وتعالى :
هو اللاشيءُ يأخذنا إلى لا شيءَ
حدقنا إلى اللاشيء بحثا عن معانيه
فجرَّدَنا من اللاشيء ِ شيءٌ يشبهُ اللاشيءَ فاشتقنا إلى عبثية اللاشيء ِ فهو أخف من شيء ٍ يُشـيــِّــئــُنــا
يحبُ العبدُ طاغية ً
لأنَّ مهابة َ اللاشيء ِ في صنم ٍ تـُؤلههُ
ويكرههُ إذا سقطتْ مهابته ُ على شيء
يراه ُ العبدُ مرئيا وعاديا
ويهوى العبدُ طاغية ً سواهُ يطلُّ من لا شيءَ آخر هكذا يتناسلُ اللاشيءُ من لا شيءَ آخر ما هو اللاشيءُ هذا ..
السيـــدُ المتجددُ المتعددُ المتجبرُالمتكبرُ اللزجُ المهرجُ
ما هو اللاشيء هذا ربما هو وعكة ٌ روحية ٌ أو طاقة ٌ مكبوتة ٌ أو ربما هو شاعر متمرس في وصف حالتنا
فماذا تقولون أيها المحبون لدرويش إن كنتم مؤمنين ؟ أنا كنت أحدكم وما زلتُ مأخوذا بصوته الجهوري وأسلوبه في الإلقاء ، وما زلتُ من متذوقي كثير من قصائده ومقاطعه ؛ أقول:
إن مات على الإلحاد ولم يتب فعليه من الله ما يستحق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقد | السمات:نقد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 15th, 2008 at 15 سبتمبر 2008 9:08 م
أخي الشاعر محمد الجهالين
قرأت لك ما كتبت ، لا أحد ينكر ما تنقل ، إلا أن للحداثيين نظرتهم في تفسير النص على غير منحاه الظاهري ، أما آخر ما ألقاه درويش في رام الله ، فلا أحد يمكنه أن يفسره تفسيرا آخر ، غير أنها قصيدة حسن الختام !!
كل ما ذكرت محمود درويش تذكرت أنه لم يكتب كلمة رثاء واحدة في الشهيد ناجي العلي !
وأما الشعر ، فلا أحد ينكر القدرات الهائلة من ناحية ولا الدور النضالي الذي جعل الفن الفلسطيني عالميا بمحمود درويش.
لا أحد يقدس محمود درويش بالتأكيد فلكل إنسان ماله وما عليه.
شكرا لك
أحمد الحاج محمود الحياري
osamaalhiyari@gmail.com
مارس 18th, 2009 at 18 مارس 2009 6:20 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أما بعد:
أقول لك يا أبا الحسن أني أفتخر بك جدا وأنت قدوة لي أراك دائما أمامي، إن ما تفعله لا أحد يقدر ان يفعله في مكانك
وأنا أعتز و افتخر بك دوما.
ودائما نرى منك كل جديد ، وواذب على هذا التقدم.
جزاك الله كل خير.
مع تحياتي وسلامي.