دلالة الوردة عند البردوني والجهالين بقلم الدكتور راشد عيسى
كتبهامحمد الجهالين ، في 19 أغسطس 2007 الساعة: 18:01 م
كتب الشاعر الناقد الدكتور راشد عيسى في صحيفة الرأي الأردنية قبل سبعة عشر عاما :
لعل أهم سيماءت الفعلية النقدية الجديدة في العالم ، هو تجوهر محاورها الحداثية حول القيم العليا للدلالة والاتكاء اليقظ عالى الرموز الشعرية ذات الإيحات اللامنتهية . فزمن المعنى الواحد قد ولى ، وصارت المفردة تتشوف دلالتها عبر سياقها المتنامي داخل الجملة الواحدة.
ومن هنا بات ضروريا أن يؤسس النقاد التحديثيون مرئياتهم لإقامة قواعد مضادة للبنية اللفظية الثابتة. لقد حملت رموز الشعر الجديد في العالم قيما دلالية تتمتع بمستويات متجاوزة من المنتوج المعنوي ..مستويات رمزية جديدة تنعتق من أطر التقليدية في قوالبها الجاهزة.
وإذا كانت الوردة منذ القديم مفردة حميمة يلجأ إليها الشعراء لأغراض تشبيه معشوقاتهم بها فإنها الآن قد حملت أبعادا جمالية متلاحقة من المشاهد التعبيرية المتفتحة جدا في معانيها وما ورائياتها.
أذكر أن عددا غير قليل من الشعراء المجددين قد وظفوا تلك الأبعاد النشطة لخدمة وهج الحالة المعاشة في الهم الخاص أو العام.
الوردة عند البردوني
فقصيدة ( وردة من دم المتنبي ) للشاعر العربي اليمني عبد الله البردوني تكشف عن دوائر نارية متعاقبة ومترادفة في المنهج البنيوي المتخطي لدى شكل قصيدته الخليلية ، وأعني بالمنهج البنيوي المتخطي هنا ..تحديث الأسلوبية المطروحة في مسألة المعنى عند البردوني الذي يلتزم بركيزة الثبات في الشكل العمود قي قصيدته.
ووردة من دم المتنبي تلخيص موفق لحالة الشاعر الحديث المتطلع إلى فضاء رحب من الحرية الإبداعية من خلال اندغامه الشديد بعذاباته الصغيرة والجماعية.
والقصيدة نسيج من متين من العلائق الجوهرية الإنسانية بين الشاعر المعاصر ( البردوني ) والشاعر المتنبي.
يُسقط البردوني إشعاعاته المعاناتية في لحمة النص ليقول لنا حديثا روحيا ساميا بين المتنبي كحالة إنسانية قلقة وبين الوردة أيضا كحالة إنسانية تختص بجماليات باقية في ذاكرة المعنى الراقي.
وردة البردوني إذا منعطف متميز في سياق الدلالة العادية تأخذ تميزها من أحد المعاني الجدية التي التحقت بها :
وأصبحت الوردة = توهج الذات + خلود الروح الشاعرة + القيمة الكونية المستمرة + المأمن النفسي الوجداني الحصين للشاعر المعاصر.
فثبات وخلود الوردة ليس كمادة محسوسة بل كبعد جمالي مكثف بجزئيات رمزية خالدة.
الوردة عند الجهالين
وإذا كانت الوردة عند البردوني تعني توهج الذات وحضورها الأزلي في الذائقة الزمنية المتواصلة إلا أن الوردة عند شاعر شاب من شعراء الثمانينات وهو محمد الجهالين هي تكثيف دلالي رصين لتكوين الشاعر وذلك في قصيدته ( وردة الكبرياء ) في ديوانه ( بلاط البحار ) وتصبح الوردة عنده = الكبرياء = كينونة الشاعر = جوهر الروح الفاعلة.
وتصبح كبرياء الشاعر تلقائيا القيمة الإنسانية السامية الأثمن والأغلى في المفهوم الدوغمائي لشاعر ما على وجه العموم.
فلقد استجدى الجهالين الوردة لاتخاذها معادلا موضوعيا لِهَـمّ ٍ ذاتي رئيس ، وآثر أن بتخلص من دائرة الأرق الجماعي عن طريق الرحيل الأحادي على نحو ما فعله الشعراء العرب الصاعليك.
يقول الجهالين :
فإن حزم القلب مرتحلا
فكم صال فيه الرحيل وجالا.
وطبيعي أن يكون مثل هذا الموقف على انهزاميته الظاهرة موقفا فرديا طبيعيا في خصوصيته بمفهوم شعراء التصعلك الذين يتطلعون على الدوام إلى الحرية المطلقة التي لا تتمكن من الوقوف أمام هجمات إيمانهم الفسيح بمصداقية قلقهم الإنساني الخاص بنكهته ، والمتفرد بأدواته ، والحاد في عروضه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقد | السمات:نقد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 7th, 2008 at 7 مارس 2008 12:58 م
بدنا عن حياتو و معلومات عنو من فضلكم
مارس 12th, 2009 at 12 مارس 2009 7:08 م
بدنا معلومات عنو من فضلكم
مارس 15th, 2009 at 15 مارس 2009 4:08 م
مش حلوة
مايو 13th, 2009 at 13 مايو 2009 6:26 ص
راشد عيسى من اكبر المغرورين الذين قابلتهم في حياتي…
لم يحترمني كأنثى!
“خير النساء ما قل ودل”
ر ي م
ديسمبر 28th, 2009 at 28 ديسمبر 2009 11:36 م
مستحيل أختي ان هذا الشاعر مغرور وبما أني واحد من طلابه حينها كان يدرسنا في كلية المعلمين بحائل
كان في قمة الاخلاق والقبول بين الطلاب لانه كان متواضع بل والعكس هو اقرب الدكاترة الى قلبي وهذا دليل على أنه قمة في التواضع والتسامح
الله يذكرك بالخير ياستاذي الفاضل وجعل الله
مثواك جنات النعيم .
محبك وتلميذك : أحمد بن جارالله الضمادي