القصائد السلطية لحيدر محمود
كتبهامحمد الجهالين ، في 13 كانون الأول 2007 الساعة: 22:31 م


أحدث قصيدة للشاعر تتحدث عن مدينة السلط ألقاها بصوته في جامعة البلقاء التطبيقية، بتاريخ 13/12/2007 في مدينة السلط ، في ندوة نظمتها بترا الدولية للدراسات والأبحاث ، بعنوان رجالات من السلط في ذاكرة الوطن ، برعاية رئيس الوزراء الأسبق المهندس علي أبو الراغب.
تعاتبني وحُقَّ لها العتابُ
فعَنْ أمِّ الندى طالَ الغيابُ
وما أنـَا مِنْ بنيها غيرَ أني
ككل العاشقين لِيَ انتسابُ
ولي فيها منازلُ عامراتٌ
بأهليــها ولي فيها رحابُ
وفي قلبي لها ديوانُ شوق ٍ
وإيوان ٌ وبستانٌ وغابُ
هي السلطُ التي أسْكـَنـْتُ روحي
“بعين ِ بناتِها” فـَزكا الشرابُ
عين البنات : عين للماء كانت في وسط السلط
وطابَ لوارديهِ الماءُ يَهْمي
سخيـًا مثلما يهمي السحابُ
لقد أنجبتِ يا سلط َ المعالي
هضابـًا لا تـُطاولُها هضابُ
وكان بنوك ِ مطلعَ كلِّ فـَجْر ٍ
ومُبْتـَدَأ َ الضُّحى كانَ الشبابُ
وما زالتْ شموسُكِ ساطعاتٍ
على وطن ٍ يُهابُ ولا يَهابُ
تعانـُقـُكِ الجبالُ الشُّمُّ فخرًا
وعِرْفانـًا وتحْضُنـُكِ الشِّعابُ
لـِدي مِثـْلَ الذينَ مَضَوْا نشامى
فمِنْ شُهُبِ الدُّجى يأتي الشهابُ
لـِدي علماءَ فالصحراءُ قـَفـْرٌ
فما في رمْلِها إلا السرابُ
لـِدي شعراءَ حتى الشعرُ جَفـَّتْ
سواقيهِ وحلَّ بها الخرابُ
لـِدي شهداءَ للوطن ِ المُفـَدّى
فغيرَ نداكِ ما استسقى الترابُ
ستذكرُ مجدَكِ العالي الليالي
بأنكِ للهدى والنور ِ بابُ
وأنكِ أبْجَـدِيـَّـتـُنا ولولا
عروقُ يديكِ ما عَلـَتِ القبابُ
أيا سلطَ الجباه ِ السُّمْر ِ تيهي
على الدنيا بمَنْ حضروا وغابوا
معاذ هواكِ أنْ ينساكِ شعري
وهل ينسى اسْمَ كاتِبـِه ِ الكتابُ
تطاوعني القصيدة ُ فيكِ لكنْ
لأنك ِ أنتِ يُرْبـِكـُني الخطابُ
لك العُتبى إذا قـَصَّرْتُ حتى
تقولي لي دعاؤكَ مُسْتجابُ
ويا “عينَ البناتِ” فدتكِ عيني
وكـُحْلـُكِ أدْمُعي ودمي الخضابُ
هنا السلط : شكرا للأديب مروان هاشم خليفات فهو الذي أحضر القصيدة إلى هنا السلط مسجلة ، وساعد في عملية التفريغ والطباعة.
القصيدة الثانية عام 2004
فـَتـَّشْتُ عن ” جادورها” فوجدتهُ
طللا ً تقاسمهُ الهمومُ همومَها
.جادور : حي الجادور في السلط
وسألتُ عن ” عين البنات” فقـُلنَ لي
جَفـَّتْ وغادرت البناتُ كُرومَها
منْ يذكر السلطَ الجميلة َ قبلَ أنْ
يُلغي الجديدُ المستفزُّ قديمَها
وتسدُّ غاباتُ الحجارة ِ أفقها الــ
ــعالي ويغتالث الغبارُ نسيمَها
فكأنَّ هذي غيرَ تلكَ وذلك الـ
ـوادي الذي عشِقتْهُ كانَ غريمَها
يا سلطُ يا أمَّ المدائن يا التي
منها تخيرت السماءُ نجومَها
شمس المعارف ما تزالُ تبثُّ في
أرواحِنا أنوارَها وعلومَها
كم مبدع ٍ أنجبتِ للأرض ِ التي
أحببنَ عانقها وباس أديمَها
تحيا بهِ ولأجلها يحيا فإنْ
طلبتْهُ للجلّى أثار سُمومَها
ما زال ” مقهى المغربي” بخاطري
يلقى حليمُ السلط فيهِ حَليمَها
مقهى المغربي : أقدم مقاهي السلط.
” حسني ” يقول قصيدة فيجيبهُ
” حسني” فتبرئُ بالكلامِ كُلومَها
. ” حسني” : الشاعران حسني فريز و حسني زيد الكيلاني
و “بمطعم العمَدِ” الذي كان النّدى
فيهِ يزاحمُ في ناداهُ غيومَها
. مطعم العمد : أقدم مطاعم السلط اشتهر بالمشاوي.
كل الرموز الأردنية ” عَمَّدَتْ “
أنى التفتَ تجدْ عليهِ رسومَها
. عمدت : أي تناولت الطعام في مطعم العمد
يا سلطُ أبحُ عنكِ فيكِ فلا أرى
إلا خيالاتٍ تبثُّ همومَها
وتزيدني حزنًا على الحزنِ الذي
أدمنتُهُ وتصبُّ فِيَّ جحيمَها
فكأنَّ “ليلى” لم تكن “ليلى” ولا
كانَ المُلوَّحُ إلفَها ونَديمَها
الشاعر حيدر محمود
-
من مواليد الطيرة قضاء حيفا عام 1938
-
سكرتيرتحرير جريدة الجهاد المقدسية 1962-1964
-
ماجستير إدارة عامة من جامعة كاليفورنيا
-
عمل في إذاعة عمان، وفي التلفزيون الأردني
-
عمل مستشاراً للقائد العام للقوات المسلحة الأردنية، ولرئيس الوزراء.
-
شغل منصب مدير عام دائرة الثقافة والفنون.
-
سفير الأردن المعتمد لدى الجمهورية التونسية لمدة 9 سنوات.
-
كان مدير ا لمركز الحسين الثقافي.
-
، كان وزيراً للثقافة.
-
عضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب.
-
عمل سفيرا للأردن في تونس فوزيرا للثقافة
-
مؤلفاته :
1. يمر هذا الليل (شعر) عمان: مطبعة القوات المسلحة، 1970.
2. اعتذار عن خلل فني طاريء (شعر) دبي دار أبن دسمان، 1979.
3. شجر الدفلى على النهر يغني (شعر) عمان: وزارة الثقافة والشباب، 1981.
4. من أقوال الشاهد الأخير (شعر) عمان: شقير وعكشة، 1986.
5. بانتظار تأبط شراً (شعر) لندن: دار فورست بوك، 1989.
6. لائيات الحطب (شعر) مدريد: وزارة الثقافة الإسبانية، 1989.
7. أنهم يصنعون الفجر (شعر) عمان: مكتبة عمان، 1990.
8. الأعمال الشعرية الكاملة عمان: مكتبة عمان، 1990.
9. المنازلة (شعر) عمان: دار الكرمل، 1991.
10. الأعمال الشعرية الكاملة، أمانة عمان الكبرى، عمان، 2002.
مرجع المؤلفات : موقع وزارة الثقافة http://www.culture.gov.jo/inside_frame.php?src=sl&lang=ar&id=5232
هذه قصائد عامة للشاعر حيدر محمود ينقلها هنا السلط عن مواقع أخرى ، مع إجراء بعض التعديلات في التنسيق وتدقيق سلامة الطباعة من أخطاء السهو .
1. نشيد الصعاليك إلى عرار مصطفى وهبي التل نقلا عن موقع مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري :http://www.albabtainprize.org/poetDetails.aspx?ptId=187

عفا الصّفا وانتفى يا مصطفى وعلتْ
ظهورَ خير المطايا.. شرُّ فرسانِ
.
فلا تَلُمْ شعبك المقهورَ، إنْ وقعتْ
عيناكَ فيه، على مليون سكرانِ!
.
قد حَكّموا فيه أَفّاقينَ ما وقفوا
يوماً «بإربدَ» أو طافوا «بشيحانِ»
.
ولا «بوادي الشّتا» ناموا.. ولا شربوا
من ماءِ «راحوبَ» أو هاموا «بشيحان»!
.
فأمعنوا فيه «تشليحاً» و«بهدلةً»
ولم يقلْ أَحدٌ «كاني ولا ماني!»
.
ومن يقولُ؟ وكلُّ الناطقين مَضَوْا
ولم يَعُدْ في بلادي غيرُ خُرسانِ!
.
ومَنْ نُعاتبُ؟ والسكيّنُ مِنْ دَمِنا
ومن نحاسِبُ؟ والقاضي هو الجاني!
.
يا شاعرَ الشَّعبِ صارَ الشّعبُ مزرعةً،
لحفنةٍ من «عكاريتٍ» و«زُعرانِ»!
.
لا يخجلونَ وقد باعوا شواربَنا..
من أن يبيعوا اللحى،في أيّ دكّانِ!!
.
فليس يردعُهُمْ شيءٌ، وليس لهمْ
هَمُّ.. سوى جمعِ أموالٍ، وأعوانِ!
.
ولا أزيدُ فإنّ الحالَ مائلةٌ..
وعارياتٌ من الأوراقِ، أَغصاني!
.
وإنّني، ثَمَّ، لا ظهرٌ،فيغضبَ لي..
وإنّني، ثَمَّ، لا صدرٌ فيلقاني!
.
ولا ملايين عندي.. كي تُخلّصني
من العقابِ.. ولم أُدعَمْ بنسوان!
.
وسوف (يا مصطفى) أمضي لآخرتي
كما أتَيْتُ: غريبَ الدّارِ، وحداني!
.
وسوف تنسى رُبى عمّانَ «ولْدَنتي»
فيها.. وسوفَ تُضيع اسمي، وعُنواني!
.
عمّانُ!! تلك التي قد كنتُ بلبلَها
يوماً!.. ولي في هواها نهرُ ألحانِ
.
وربّما ليس في أرجائها قَمَرٌ
إلاّ وأغويتُهُ يوماً، وأغواني!
.
وربّما لم يَدَعْ ثغري بها حجراً
إلاّ وقبَّلَهُ تقبيلَ ولهانِ
.
وربَّما ربّما يا ليتَ «ربّتَها»
تصحو.. فتنقذَها من شرِّ طوفانِ!
.
وتُطلعَ الزّعتر البريَّ، ثانيةً
فيها.. وتشبك ريحاناً، بريحانِ
.
وتُرجعَ الخُبزَ خبزاً، والنبيذَ كما
عهدتَه في زمانِ الخير «ربّاني»!
.
وتُرجعَ النّاس ناساً،يذهبونَ معاً
إلى نفوسهمو مِنْ دونِ أضغانِ
.
فلا دكاكينَ تُلهيهم بضاعتُها
ولا دواوينَ تُنسي الواحدَ الثاني
ولا.. مجانينَ.. لا يدرونَ أيَّ غدٍ
يُخبّىءُ الزَّمنُ القاسي.. لأوطاني!!.
ماذا أقولُ (أبا وصفي) وقد وضعوا
جمراً بكفّي وصخراً بين أسناني
.
وقرّروا أنّني - حتّى ولو نَزَلتْ
بي آيةٌ في كتاب الله طلياني!!
.
وتلك «روما» التي أودى الحريقُ بها
تُفتي بكفري وتُلغي «صكَّ غفراني!»
.
وتستبيحُ دمي كي لا يحاسبها
يوماً.. على ما جنتْ في حقّ إخواني!
.
وللصّعاليك يومٌ، يرفعون بهِ
راياتِهم فاحذرينا، يا يدَ الجاني!
.
يا «خالَ عمّارَ» بعضي لا يُفرّطُ في
بعضي ولو كلّ ما في الكلّ عاداني..
.
فكيفَ أُلغي تفاصيلي،وأشطبُها..؟
وكيف ينكر نبضي نبضَه الثاني؟!
.
وكيف أَفصلُني عنّي، وأُخرجُني
مني وما ثمَّ بي إلاّيَ، يغشاني!؟
.
لقد توحَّدْتُ بي حتّى إذا التفتتْ
عيني رأتني وأنَّى سرتُ ألقاني!
.
يا خالَ «عمّارَ»، هذا الزّار أتعبني
وهدَّني البحثُ عن نفسي،وأضناني
.
ولم أعد أستطيع الفهم أُحْجيةٌ
وراءَ أحجيةٍ والليل ليلانِ!
.
وإنني ثَمَّ أدري،أنّ ألف يدٍ
تمتدُّ نحوي، تُريدُ «الأحمر القاني!»
.
فليجرِ علَّ نباتاً ماتَ من ظمأٍ
يحيا بهِ، فيُعزّيني بفقداني!
.
وتستضيءُ به، عينٌ مُسهّدةٌ
فيها - كعين بلادي - نهرُ أحزانِ
.
وحسبيَ الشعر ما لي من ألوذ بهِ
سواه.. يلعنهم في كل ديوانِ
.
وهو الوليُّ الذي يأبى الولاءُ له
أنْ ينحني قلمي إلاّ لإيماني!!
2. قصيدة السرايا
يا سرايا نشكو إليك ِ السرايا .. ونناديكِ باسْم كُلِّ القرايا
فلقد أخطأتْ كثيرا كثيرا .. لتصيرَ الأخطاءُ فيها خطايا.
مرَّ عامٌ، وبعضُ عام، وما في.. فمِها ما تقولُ غير النوايا؟.
أمنيات ٌ بالتنمياتِ تليها .. أمنيات من دونهنَّ المنايا!.
شَوَّهَتْ وجهَنا الجميلَ الذي كانَ مثالَ الجمال ِ بين البرايا
واستباحتْ دموعَنا، ودمانا.. واستزادتْ على الرزايا رزايا!.
ويفوز الشطارُ دوما وللأحــرار ِ ما لا عينٌ رأتْ مِنْ بلايا!.
وصبرنا على الهوانِ إلى أن.. أصبحَ الكلُّ للمطايا مطايا!.
يا سرايا.. أصغي لصمتٍ يدوّي .. في المنايا وأنتِ ملءُ الحنايا.
خمد الجمرُ في المواقد حتى كادَ أنْ يلفظ الرمادُ الشظايا!.
فافتحي بابك الذي أغلقتهُ الـبهلواناتُ في وجوه ِ الرعايا
أعيدي الحمى كما كان دوما .. وطنا.. لا مزارعًا.. وتكايا!
قد سقيناهُ أدمعا ودماءً .. ليرانا من بعدُ فيهِ سبايا!
اقرئي فصلَنا الأخيرَ، فما عـاد لدينا.. إلا بقايا البقايا!.
ثم ماذا؟ لا شيءَ إلا التحايا والسلاماتُ كلـُّها يا سرايا!
3. قصيدة الضد
قـُضِيَ الأمرُ ، وانتهى كلُّ شيئ.. فوداعا! يا كلَّ شيءٍ وداعا
كان وهمًا كلُّ الذي مَرَّ مِنْ عمري وكلُّ السنينَ كانتْ خداعا !
لم أجـِدْني يوما معي، في مكانٍ فكأنـّا ضِدّانِ نأبى اجتماعا!!
كم تمنيتُ أنْْ أراني، ولكنْ لمْ أكُنْ مُمْكِنـًا ولا مُستطاعا
فعيوني ليستْ عيوني، ووجهي ألْبسوهُ على القناع ِ قناعا!
وفؤادي لا نبضَ فيهِ ، وما كان فؤادي إلا عليَّ شجاعا!
حين يشتاقُ كان يفتعلُ النارَ..افتعالا ..ويَدَّعي الإلـْتـِياعا!
فيهِ ثلجُ الدنيا..وكلُّ صقيع ِ الأرضِ منهُ،..والجمرُ…كانَ اختراعا.
وتحملتـني: عذابـًا طويلا….وجنونـًا، وخيبة ً، وضـَياعا!!
وانكسارا على انكسار ٍ، وقهرا فوقَ قهر ٍ ولم أزلْ أتداعى!
ثمَّ مـاذا؟ أبعدَ خمسينَ موتـًا يُسْألُ المرء ُ:فيمَ يطوي الشراعا؟!
وإلى أينَ؟حيثُ كُنا……ولا زلنا ولن نـَحسُدَ الجبالَ ارتفاعا
لا نـُعاني من عقدة الورد، والعُـلـَّيْـق ِ..لكنْ : تبقى سَماء و قاعا!
وتميلُ الدنيا إلى بعضِ أهليها….وتـَنسى الجياعُ فيها جياعا!
ولعلَّ الخروجَ منها اختيارا هُوَ خيرٌ من الخروج ِ انصياعا
4. نشيد الغَضَب
(1)
أَقرأُ «الفاتِحَهْ»..
وأُصلّي على دَمِهِمْ..
وأُقَبّلُ آثارَ أَقْدامِهِمْ
وأَقولُ لأُمّي التي مَنَحَتْهُمْ ضفائِرَها
وأَظافرَها الجارحهْ!
بارَكَ اللهُ في رَحِمٍ، يلدُ الأَنْفُسَ الجامِحَهْ!
(2)
أَقرأُ «القارِعَهْ»..
وأُلَمْلِمُ عن ثَغْرِ أُمّي السَّنابلَ،
أَزْرَعُ في صَدْرِ أُمّي القَنابِلَ،
مَنْ مِثْلُ سَعْفِكِ، يا نخلةً وُلِدَتْ لتقاتِلَ،
يا نخلةً لم تَزَلْ فارعَهْ..
إنَّهُ موسمُ النّارِ، فانتشري يا جدائِلَ أُمّي
جحيمَ غَضَبْ!
وَلِدي كُلَّ يومٍ يَداً مِنْ لَهَبْ
وامْتطي صَهْوةَ الحِقْدِ،
كوني مُخَرّبةً، مَتَوَحِّشَةً، ومُشاغِبَةً
مُتَعَطِشَةً.. للدّماءْ!
واخْلَعي عنكِ ثَوْبَ الحياءْ!
لستِ طيّبةَ القَلْب، فاقتحمي يا جدائِلَ أُمّي
جدائلَ كلِّ النّساءْ..
واسْتبيحي الذين استباحوكَ،
لا تَرْحَمي أَحداً، من جُنونِ سكاكينِكِ الجائِعَهْ!
إِنَّها اللغةُ الرّادِعه!
وادخُلي غُرَفَ النَّوْمِ،
وانْتزعي «وردة الحُلْم»، من رَأْسِ أُمٍّ
تُهَدْهِدُ أولادَها في أَسِرَّةِ أولادِنا
و«تُمرجِحُهُمْ» «بمراجيحِ» أعيادِنا!
وَتُعَلِّمُهُمْ كيفَ ينتزعون - إذا فُطِموا -
وَرْدَ أكبادِنا!
(فإنْ بلغَ الفِطَامَ لهم رضيعٌ
يخرُّ بنو العروبةِ صاغرينا..)
(ونأخذُ منهمُ البترولَ، صَفْواً
ونُبْقيهِ لهم كَدَراً، وطينا!!)
(3)
أَقراُ «الزَّلْزَلهْ»!
وأَصيحُ بملءِ دمي، وأصيحُ بملءِ فمي:
تُولَدُ الآنَ في وطني قُنْبلهْ..
ستُفَرِّخُ سبعَ قنابلَ،
في كلِّ واحدةٍ مئةٌ،
فَلْتبارِكْ يَدُ اللهِ كُلَّ يَدٍ من لَهَبْ
علَّها تستفزُّ جذوعَ النَّخيلِ،
وتَمسحُ عن صَهَواتِ الخيولِ التَّعَبْ
علّها،
علّها.. تَسْتفزُّ العَرَبْ!
5. أيوب الفلسطيني
هل تعرفونَ الفتى أيّوب ؟.
كان له ..
فينا – إذا مرَّ –
عرسُ للحساسينِ ..
وكانَ أجملَ مَنْ فينا ،
وما حَمَلتْ ..أُمّي
بأعبقَ منهُ ،
في الرّياحينِ ..
إذا لَفى ..
قالت الدنيا :
( الأبيُّ لَفى …)
وطأطأت هامها ، كلُّ الميادينِ !
وكان أيوبُ ( .. يا ما كان )
أُغنيةً ،
على شفاهِ الحيارى ،
والمساكين ….
وكانَ :
نجمةَ صبحِ الذاهبينَ إلى
نفوسهمْ ..
لُيريحوها من الطّينِ ..
ويمَسحوا الهُونَ ، عنها ،
بعدما رسَفَت
به .. زماناً ..
وما أقساهُ من هُونِ !!
لكنَّ أيوب …..
مطلوبٌ لإخوتِهِ ..
من بعدِ أن دوِّخوا
نقعَ الميادينِ …
شدّوا أعنّةَ دبّاباتِهِمْ ،
ومَشَوْا ،
( إلى مواجِعِهِ )
مَشْيَ الشياطينِ !
كلُّ المنافي .. عليهِ ،
فهيْ تُسْلِمُهُ
منها ، إليها ، سجيناً ، غيرَ مسجون !
إنْ أَفْلَتَ الصَّدرُ ،
من سهمِ العِدى .. فَلَهُ
في الظهرِ ، من أهلهِ ،
مليونُ سكّينِ !
كأنّه لم يكن يوماً ،
أخا أحدٍ ..
مِنْهُمْ !!
ولا جاءَ من ذات الشرايينِ
لا يصبحُ الدَّمُ ماءً
عند أُمّتِنا …
إلاّ إذا عاث بالأصْلابِ ،
صهيوني !
فلتَنْتَسب فَرَسُ الهيجا
لفارسِها ….
فقد تشابَكَ
حُرُّ القومِ ، بالدُّونِ ..
والأرضُ دوّارةٌ ،
لا تستقرُّ على ..حالٍ
وما أحدٌ فيها بمضمونِ!
أحاولُ الفهمَ :
هذا السُّوقُ أتعبَني ..
وحيّرَتْني اضطرابات الموازينِ !
هل صاحبي .. صاحبي ؟!
( من ذا يجاوبُني ..)
وهل عدوّي .. عدوّي ؟!
( من سيُفتيني !)
وكيف أعرفُ : سكيَناً ستذبحُني
وكيف أعرفُ سكيّناً ..
ستَحميني ..؟!
أحاولُ الفهمَ : لكنْ لا يُطاوعُني
عقلي .. فأبكي عليهِ ،
ثُمّ .. أبكيني !!
يا صبرَ أيّوبَ ..
صبِّرْني على زَمَنٍ
تجاوَزَتْ حدَّها ، فيه ، قرابيني !
إنْ أجدبتْ في مكانٍ ،
قيلَ لعنتُه … حلَّتْ
وإنْ أخصَبتْ ،
راحوا وخلوني
إنّي لأعلِنُ : أنّ الأرضَ عاقلةٌ
وليس يُنقذُها….
غيرُ المجانين ….!
فيا بحارَ دمائي ،
أغرقي سُفُني ..
وأحرقي الأرضَ ، يا نَار الشرايينِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعراء السلط | السمات:شعراء السلط
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 15th, 2007 at 15 ديسمبر 2007 11:32 ص
شكرا جزيلا لمعالي الاستاذ حيدر محمود على هذه القصائد والشكر موصول لكل من ساهم بنشرها عبر هذا الموقع الرائع الذي نقدر صاحبه جدا على جهوده الطيبه التي يبذلها ليظهر لنا روائع واخبار عن مديتنا الغاليه وخاصة نحن ابنائها في شتى بلاد الاغتراب.
ديسمبر 18th, 2007 at 18 ديسمبر 2007 6:49 ص
هي السلطُ التي أسْكـَنـْتُ روحي
“بعين ِ بناتِها” فـَزكا الشرابُ
وطابَ لوارديهِ الماءُ يَهْمي
سخيـًا مثلما يهمي السحابُ
لا فض فوك يا شاعرنا واديبنا الاستاذ الكبير حيدر محمود
ابراهيم عربيات
ديسمبر 17th, 2008 at 17 ديسمبر 2008 12:12 م
جميل جداً