للشاعر الدمشقي سليمان الصولة ( 1229 - 1317 هـ / 1814 - 1899 م) قصائد ذكر فيها السلط مادحا الوالي العثماني محمد راشد ، الذي قام بحملة على البلقاء عام 1869 ، حيث كانت السلط مركز قضاء من جنوب الزرقاء إلى جبل عجلون ، تابعا لمتصرفية البلقاء التي كان مركزها في نابلس ويتولاها محمد سعيد أغاشمدين الكردي :
فمن قصيدة مطلعها :
تـنفسَ الصبحُ من شكوايّ بالسَّحَرِ ِ
وغاب بدرُ الدُّجى إذْ ملَّ من سَهَري
قال الصولة :
يا فاتحَ السلط ِ كم من جنَّة ٍ فَتَحَتْ
أبوابَهـــــا يدُكَ البيضـــاءُ للبَشَـــــــر ِ
،
وطاف حولكَ فيها كلُّ ذي أمـــــــــل ٍ
كما يطـــــــافُ بذات ِ الرُّكْن ِ والحَجَر ِ
..
وقال الصولة من قصيدة أخرى :
أفيقوا فهذا السيفُ في الهامِ قعقعـــا
وهذا لسانُ الفوز ِ بالنصـــــــر ِ لعلعــا
،
وهذي حصونُ السلـط دُكَّتْ وأصبحتْ
منازلُهـــــــا إلا من الوحش ِ بَلْقَعـــــا
..
ومن قصيدة مطلعها:
ما دام راشــــــدُ لا يدومُ غــــــــرورُ
هـــــــذا وزيرٌ عادلٌ وغيـــــــــــــــورُ
قال الصولة:
يا من تحـــــــج لبابـِهِ إبــــــلُ الرجـــــــا
وحمولُهــــــا المنظومُ والمنثـــــــــــــــورُ
،
ومُفَــهِِّّـــمُ العــــــــرب ِ الذينَ تسلطــوا
في السلـــــــط أنَّ الدائــــرات ِ تــــدورُ
..
ومن قصيدة مطلعها:
ساد القَنا بقوامِــــــــــــــــهِ المُتَأوَّد ِ
ســــاقٍ يتيهُ على الحِسان ِ الخُـــرَّد ِ
قال الصولة:
وتوقَّ من سيف ِ الجُفون ِكما اتقتْ
أعداؤنـــــا في السلط سيفَ مُحَمَّد ِ
،
والٍ تمـــــدُ لهُ العُفــاةُ يَدَ الرَّجـــــا
ويــدُ الكُمـــــاة ِلنحــــــوهِ لمْ تُمْدَد ِ
..
ومن قصيدة مطلعها :
تجلتْ لنا بكرٌ تحلتْ بهــــــــــــا بكرُ
أما الراحُ ياقوتٌ وتيجانُهـــــــــــا دُرُّ
قال الصولة :
نظرتُ لهُ في السلــــط والليلُ حالكٌ
وأنجُمُهُ دُهْمٌ وبيضُ الظـُّبـــى حُمْـــرُ
..
ومن قصيدة مطلعها:
قمرٌ يطــــــوفُ بكوكــــب ٍ سَيّـــــــــارِ ِ
أمْ شادنٌ يسعــــــــــى بكأس ِ عُقـار ِِ
قال الصولة:
فقطعتُ من وصل ِ الغرير ِ مطامعـــي
وجعلـــــتُ تِمداحَ الأمير ِ شِعــــــــاري
،
مُتَصَــــرِّفِ السلط ِ الذي صَرَفَ العَنـا
عَنّـــــا بجيش نِوالِـــــــــــهِ الجَــــرّار ِ
..
وقال الصولة :
أرحْ جوادَكَ هذا السلــــطُ قَدْ خَضَعـــــــا
واغمـدْ حسامَكَ حَسْبُ الرأي ِ ما صَنَعـا
،
ولَّى ذياب ٌ وعـــادت الذئــــــــــــابُ إذا
تَحـــرَّكَ الليــــثُ وَلَّتْ كلُّهــــــا جَزَعـــا
،
فاليـــومَ لا يدفعُ الفـــــــــــلاّحُ خُوَّتَــــهُ
للظالميـــنََ ولو صـــاروا لـــــهُ تَبَعـــــــا
،
ولا يدافــــعُ عـــنْ أموالِـــــــــــــهِ بشرٌ
مـــا دام سيفُـــــكَ عنهُ يدفــعُ الطَمَعـــا
..
ويتضح من سياق التمجيد الذي انتهجه الشاعر تجاه ممدوحه ، أن الحملة واجهت في السلط مقاومة شديدة ، في حين ذكر كتاب تاريخ مدينة السلط عبر العصو ر تأليف الدكاترة ( محمود أبو طالب ، محمد خريسات ، مصطفى حياري ) الصادر عام 2000، بأن الوالي محمد راشد في طريق عودته من مطاردة بني صخر قد زار السلط مع مجموعة من الخيالة لتفقدها.
فما يذكره الشاعر بغض النظر عن المبالغة الشعرية يدل على مقاومة شرسة ،وعلى وجود شخصية ذياب ، هذه الشخصية قيد البحث ، فيما إذا كانت قد اضطهدت الفلاحين أم أن المسألة غير ذلك.
..
إضافة بتاريخ 11/9/2006
جاء في كتاب تاريخ شرقي الأردن وقبائلها لفردريك بيك:
..
دياب هو شقيق كايد وصالح وقبلان ، أبناء عدوان بن حمدان بن عدوان بن فوزان ، فوزان الذي نزل مع أخيه فائز بين عشائر كندة النازلة بجوار جبل السامك عام 1640 ،
( يرى المؤلف كوندر أن فائز وفوزان هم من أولاد الصويت من قبيلة ضفير النجدية ، بيد أن العدوان أنفسهم ليسوا متفقين في الانتساب إلى هذا الأصل )
بعد موت كايد خلفه في زعامة العدوان أخوه ذياب ، حوالي عام 1760 م ، بعث ظاهر العمر صاحب عكا قبيلة الزيادنة بقيادة قاسم السعيد لغزو العدوان ، انتصر قاسم وألجأ العدوان إلى جبال اللجون في منطقة الكرك واحتل قلعة الصلت ( نقل فردريك هذه المعلومات عن :
Burchardt: Travels In Syria 1822 and Volney: Voyage Ensyiet Eb Egypt
(Paris 1787 )
بقي صالح شقيق ذياب في شونة نمرين. وبينما كانت قافلة تسير بين نابلس والصلت حاملة ذخائر وأسلحة إلى قاسم خرج عليها صالح وسلبها ، عندها جمع قاسم جموعه وزحف بها إلى الغور لتأديب صالح ومعاقبته لكنه انكسر وقتل، وبذلك أصبح صالح زعيم البلقاء .
ولما نمي ذلك إلى ذياب ( دياب ) دب الحسد والغيرة في قلبه من أخيه وخرج من اللجون لقتاله لكنه انغلب وفر إلى دمشق مستنجدا بالحكومة فأمدته الحكومة العثمانية بجيش سار به إلى البلقاء ولما سمع صالح أخبار هذه الحملة خاف والتجأ إلى قلعة السلط.
استغل سكان السلط هذه الفرصة للفتك بصالح الذي كان قد سامهم أنواع العذاب فهجموا عليه في القلعة وقتلوه وبعثوا برأسه إلى قائد الحملة التركية ، فآلت بعده الزعامة إلى ذياب ، لكن لم يلبث أن ثارعليه أهل البلاد فقتل ، وهرب رجاله إلى جبل الدروز ، وبعد غياب ستة أشهرعادوا بقيادة عم ذياب ( نمر بن حمدان )، وتغلبوا على سكان البلقاء في واقعة " مرج أبو عيشة " ، بجوار حسبان وظل نمر سيد البلاد عشرين سنة إلى أن تنازل عن الزعامة لحمود بن صالح .
جرت كل هذه الحوادث وقبيلة بني صخر تسعى لتقوية نفوذها وبسط سلطانهاعلى ما جاورها ، فحاولت عقيب تنازل نمر عن الزعامة انتزاع سيادة البلاد من العدوان ، فلم تقدر إذ اندحرت في واقعة " لب" في حوران عام 1812 .
وبعد ذلك اشتبكت ثانية مع العدوان ، وغلبتهم بالرغم من مؤازرة الحكومة العثمانية وقبائل الرولة لهم ، وألجأتهم إلى الجلاء عن البلقاء والنزول في منطقة عجلون .
كانت هذه الحادثة ابتداء أمر قبيلة عباد ، إذ أنها انتهزت الفرصة وبسطت نفوذها على البلقاء مستندة إلى مؤازرة سكان الصلت ، ثم أغارت على حوران وسلبتها 8000 جمل وخروف .
استنجد أهل حوران بدياب بن حمود شيخ العدوان ، فأشار عليهم بمفاوضة أهل الصلت حلفاء عدوهم ، ليتوسطوا في الأمر ويعيدوا الأسلاب إليهم. طلب الصلتيون من عباد ذلك فرفضوا ، ، عندها تحالف العدوان وبنو حسن والصلتيون ، وأغاروا على عباد وقهروهم ، وأرغموهم إلى الفرار إلى بيسان ، حيث مكثوا فيها بضع سنوات.
كان من جراء ذلك أن استرجع العدوان مكانتهم في البلاد ، لكنهم لم يحسنوا التصرف والإدارة في هذه المرة أيضا ، فتمرد عليهم قبائل عباد والبشاتوة والصقر وفلاحو الغور الشمالي ، وكسروهم شر كسرة ، واضطروهم إلى الاحتماء بأعدائهم القدامى بني صخر ، الذين كانوا ضاربين حينذاك في سهول مادبا.
ولما كان إبراهيم باشا المصري في هذه البلاد تحالف العدوان وبنو صخر، وأغاروا على البلقاء واصطدموا وجيوش إبراهيم باشا ، فاندحروا ووقع دياب العدوان أسيرا ، وأرسِل منفيا إلى حمص ، وبقي فيها سجينا إلى أن انسحبت الجيوش المصرية من سوريا عام 1841م."
..
انتهى كلام فردريك بيك.
..
إذن فذياب أو دياب الذي يذكره الصولة هو شيخ العدوان عام 1812 م ، دياب ( الثاني ) بن حمود بن صالح ، وصالح هو شقيق دياب ( الأول) بن عدوان بن حمدان.
فتاريخ حملة محمد راشد ممدوح الصولة على السلط قد لا يكون 1869 ما دامت جيوش إبراهيم باشا قد انسحبت من سوريا عما 1840 ، لإذ سجن دياب في حمص قبل ذلك التاريخ .
وقد تكون الحملة بعد انسحاب جيوش إبراهيم باشا إذا كان تاريخ 1869 صحيحا ، فتكون حملة أخرى غير التي أسر فيها دياب ، إذ قد يكون دياب قد عاد من حمص فحارب العثمانيين في السلط قبل أن تؤول الزعامة لابنه علي .
فالعلاقة بين دياب الثاني وأهل السلط استنادا إلى ما ورد في كتاب فردريك علاقة ثأر قديم ، بخصوص ما حصل مع جده وقتله على يديهم . وما دام لم يحسن التصرف فلماذا لم يشترك أهل السلط مع عباد والبشاتوة والصقر في التمرد عليه ، قد يكون ذلك لأن دياب كان يتحاشى أهل السلط بعد ما حدث ما حدث لجده صالح ، فتكون العلاقة بينهما علاقة هدنة، خاصة بعد تحالف اهل السلط مع العدوان وبني حسن في مواجهة عباد.
وقد يكون ذلك لأن دياب أخذ بثأر جده من أهل السلط فسيطر عليها، أو تحالف مع أهل السلط فتحصن فيها حتى جاء الوالي العثماني الممدوح في شعر الصولة فحاربه العدوان والسلطيون.
إن الفلاح الذي كان يدفع الخوة كما جاء في شعر الصولة ليس بالضرورة أن يكون فلاحا سلطيا ، فقد يكون هناك من أهل البلقاء من كان يدفع الخوة للعدوان ، أو ما يسمى بحق الرعي لكنه لم يثبت أن دفع السلطيون الخوة لدياب الأول ، ولا لدياب الثاني.
كتبها محمد الجهالين في 03:05 مساءً ::
7 تعليقات
في17,تشرين الأول,2006 - 03:28 مساءً, مجهول كتبها ...
انا واحد من عشيرة العدوان واعترض على الذي كتبتوه لأننا نحن العدوان لم نتحالف ولن نتحالف مع بني صخر بل عباد هي التي تحالفت مع بني صخر.........
في17,تشرين الأول,2006 - 04:33 مساءً, محمد الجهالين كتبها ...
والنعم والله يا ابن عدوان ، ولسوف يسجل اعتراضك على مؤلف تاريخ شرقي الأردن وقبائلها فردريك بك ، فالكلام المكتوب مذكور حرفيا في كتابه الذي للأسف يعتمد عليه كثير من باحثي العشائر ، ولم نذكره هنا إلا للوصول إلى شخصية دياب ، فإن أحببت حذف المقطع الذي اعترضت عليه ( ولما كان إبراهيم باشا المصري في هذه البلاد تحالف العدوان وبنو صخر ) سأحذفه فور طلبك ذلك ، ولكنني أرى أن ترسل للموقع تعليقا آخر باسمك الصريح كي أسجل في متن المادة المنقولة عن فردريك هذا الاغتراض لينتبه له الباحثون. إن الموقع في خدمتك أخي الكريم وفي خدمة العدوان أشاوس البلقاء، لدحض رواية فردريك عن ذلك الحلف المستغرب . أما عن تحالف عباد مع بني صخر فهذا لم يذكر في المادة ، ولن يذكره الموقع دون مرجع يؤيد ذلك. مع التقدير والاحترام
في17,تشرين الأول,2007 - 12:16 مساءً, مجهول كتبها ...
حنا الصخور ما يهمنا أي واحد يسولف ومو كل من سولف سولف حنا تحت الراية الهاشمية وما نهاب أحـــــــد (بـــــــدر بشيــــــر البــــدارين بـــني صـــخـــر)
في23,تشرين الأول,2007 - 01:20 مساءً, مجهول كتبها ...
ما بعرف شو بدي احكي طاسة وضايعة
في12,شباط,2008 - 09:51 مساءً, الكندي كتبها ...
قبيلة او عشيرة كنده اين هي الان وما هي بطونها وتاريخها في الاردن
bygoood@hotmail.com
في15,أيار,2008 - 01:42 مساءً, مجهول كتبها ...
ايه سلطية ريحتـي بـن وبهـار...هذا شرف ما هو بحقـي خطيـه
انا سلطية بنت حر مـن احـرار...فزعات ربعـي بالشدايد قوية
ماتغذى الشمس لانـوار...حنا كما شمس على الارض ضيه ياجاهلة
حنا هل الطولات هيبه ومقـدار...حنـا مثـل للشـرف والحميـه
حنا الطنايا للكرم رمز وشعـار...حنا خـوي مـايخلي خويه
الذيب يوم انه عوا وسط الاسعار...عشوه ربعي مـن سنيـن مديـه
للضيف ريف للمعاديـن جبـار...نرد الحياض ولانهـاب المنيـه
يابنت لو بكتب من اشعار واشعار...تعجز معاني حروفـي الابجديـه
اللعب خلي اللعب لعيـال شطـار...لا تدخلين السيـل وانتي نديه
بنت السلط / الدباس A
في22,تموز,2008 - 02:37 مساءً, مجهول كتبها ...
حنا صخور الهولا حنا رجال الدوله



الاسم: محمد الجهالين





