
يصل طول الضريح إلى عشرة أمتار

في الشمال الغربي لمدينة السلط يقع مقام يوشع بن نون على جبل يعرف عند أهل السلط بجبل يوشع أو طف يوشع الذي يرتفع 1130 م عن سطح البحر ، لذلك الطف إطلالة ساحرة على غور الأردن ، حيث تلوح جبال فلسطين المحتلة.



بناء المقام الذي يعود إلى العصر المملوكي
لم يذكر يوشع بن نون بالاسم صريحا في القرآن الكريم مع الأنبياء والرسل ، ولكن الراجح في أحاديث نبوية شريفة ، أوردها الألباني في السلسلة الصحيحة أنه نبي وأن الشمس حبست عليه ، ويذهب بعض الروايات في كتب التفسير إلى أنه النبي المقصود في سورة البقرة، وإن كان الأرجح أنه شمويل وليس يوشع :
جاء في تفسير الطبري ( جزء 5 ، ص 293 ) :
القول في تأويل قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ألم تر"، ألم تر، يا محمد، بقلبك، فتعلم بخبري إياك، يا محمد "إلى الملأ"، يعني: إلى وجوه بني إسرائيل وأشرافهم ورؤسائهم "من بعد موسى"، يقول: من بعد ما قبض موسى فمات "إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله". فذكر لي أن النبي الذي قال لهم ذلك شمويل بن بالى بن علقمة بن يرحام بن إليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحث بن عموصا بن عزريا بن صفنية بن علقمة بن أبي ياسف بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
وقال السدي: بل اسمه شمعون. وقال: إنما سمي"شمعون"، لأن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما، فاستجاب الله لها دعاءها، فرزقها، فولدت غلاما فسمته "شمعون"، تقول: الله تعالى سمع دعائي.
حدثني [بذلك] موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي. فكأن"شمعون""فعلون" عند السدي، من قولها: إنَّه سمع الله دعاءها. وحدثني أيضا المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: هو شمويل، هو شمويل- ولم ينسبه كما نسبه ابن إسحاق. حدثنا بذلك ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه.
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم"، قال: شمؤل.
ولكن الطبري يقول أيضا :
وقال آخرون : بل الذي سأله قومه من بني إسرائيل أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله، يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. حدثني بذلك الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ )، قال: كان نبيهم الذي بعد موسى يوشع بن نون، قال: وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما.

ويوشع عند المفسرين فتى موسى في قوله تعالى من سورة الكهف :

لفتاه : الفتى هو يوشع بن نون.
فوجدا عبدا : العبد هو الخضر . 
أورد الألباني في السلسلة الصحيحة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :2226 -[ ما حبست الشمس على بشر قط ؛ إلا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس ] . ( صحيح )

نسب يوشع بن نون
جاء في تفسير ابن كثير ( جزء 4 ، ص 397):
وأن الملك الريان بن الوليد زوَّج يوسف امرأة إطفير راعيل، وأنها حين دخلت عليه قال: أليس هذا خيرا مما كنت تريدين؟ قال: فيزعمون أنها قالت: أيها الصديق، لا تلمني، فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جميلة، ناعمة في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك على ما رأيت، فيزعمون أنه وجدها عذراء، فأصابها فولدت له رجلين أفرائيم بن يوسف، وميشا بن يوسف وولد لأفرائيم نون، والد يوشع بن نون، ورحمة امرأة أيوب، عليه السلام.
وجاء في تفسير القرطبي ( جزء 9 ، ص 270):
قال الزهري: وولد لإفراثيم - بن يوسف - نون بن إفراثيم، وولد لنون يوشع، فهو يوشع بن نون، وهو فتى موسى الذي كان معه صاحب أمره، ونبأه الله في زمن موسى عليه السلام، فكان بعده نبيا، وهو الذي افتتح أريحا، وقتل من كان بها من الجبابرة، واستوقفت له الشمس.
فهو يوشع بن نون أفرائيم بن يوسف عليه السلام بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام .



سيرة يوشع
أورد الألباني في السلسلة الصحيحة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :
غزا نبي من الأنبياء ، فقال لقومه : لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة ، و هو يريد أن يبني بها ، و لما يبن " بها " ، و لا آخر قد بنى بنيانا ، و لما يرفع سقفها ، و لا آخر قد اشترى غنما أو خلفات ، و هو منتظر ولادها ، قال : فغزا ، فأدنى للقرية حين صلاة العصر ، أو قريبا من ذلك ، " و في رواية : فلقي العدو عند غيبوبة الشمس " ، فقال للشمس : أنت مأمورة ، و أنا مأمور ، اللهم احبسها علي شيئا ، فحبست عليه ، حتى فتح الله عليه ، " فغنموا الغنائم " ، قال : فجمعوا ما غنموا ، فأقبلت النار لتأكله ، فأبت أن تطعمه " و كانوا إذا غنموا الغنمية بعث الله تعالى عليها النار فأكلتها " فقال : فيكم غلول ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فبايعوه ، فلصقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فلتبايعني قبيلتك ، فبايعته ، قال : فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة " يده " ، فقال : فيكمالغلول ، أنتم غللتم ، " قال : أجل قد غللنا صورة وجه بقرة من ذهب " ، قال : فأخرجوه له مثل رأس بقرة من ذهب ، قال : فوضعوه في المال ، و هو بالصعيد ، فأقبلت النار فأكلته ، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ، ذلك بأن الله تبارك و تعالى رأى ضعفنا و عجزنا فطيبها لنا ، " و في رواية " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إن الله أطعمنا الغنائم رحمة بنا و تخفيفا ، لما علم من ضعفنا " .
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 348 :هذا حديث صحيح جليل ، مما حفظه لنا أبو هريرة رضي الله عنه و له عنه أربع طرق :
الأولى : قال الإمام أحمد ( 2 / 325 ) . حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا أبو بكر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ….
و هكذا أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 10 ) من طريقين آخرين عن الأسود بن عامر به .قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين عدا أبا بكر و هوابن عياش ، فإنه من رجال البخاري وحده ، و فيه كلام ، لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن ، و أحسن ما قرأت فيه قول ابن حبان في ترجمته من " الثقات "( 2 / 324 ) :
" كان أبو بكر من الحفاظ المتقنين ، و كان يحيى القطان ، و ابن المديني يسيئان الرأي فيه ، و ذلك أنه لما كبر سنه ، ساء حفظه ، فكان يهم إذا روى ، و الخطأ و الوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر ، فلو كثر الخطأ حتى كان غالبا على صوابه لاستحق مجانبة رواياته ، فأما عند الوهم يهم ، أو الخطأ يخطىء ، لا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته و صحة سماعه " . ثم قال : " و الصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه ، و الاحتجاج بما يرويه ، سواء وافق الثقات " أولا " ، لأنه داخل في
المزيد